الصفحة الرئيسية › ثقافة

ثقافة الثلاثي جبران يختتم الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للعود بالمدينة في سهرة تحتفي بالموسيقى والهوية الفلسطينية

نشر في  12 أكتوبر 2026  (10:56)

يختتم الثلاثي جبران، يوم 24 أكتوبر الجاري، فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للعود بالمدينة، من خلال عرض موسيقي تحتضنه قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي انطلاقا من الساعة الثامنة مساء، في لقاء يتجدد فيه الجمهور التونسي مع تجربة فنية فلسطينية جعلت من العود محور مشروع موسيقي يجمع بين أصالة الموروث والتجديد في التأليف والأداء.

 وينتظم هذا العرض، الذي يقدمه الإخوة سمير ووسام وعدنان جبران، ببادرة من النادي الثقافي الطاهر الحداد، بالشراكة مع مسرح الأوبرا، وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتونس، ليكون مسك ختام دورة جديدة من المهرجان المخصص لآلة العود وتجلياتها الموسيقية المختلفة.

 وعلى امتداد أكثر من عقدين، استطاع الثلاثي جبران أن يطور تجربة موسيقية خاصة، انطلاقا من تفاعل ثلاثة أعواد في بناء لحني واحد، تتداخل فيه الجمل الموسيقية وتتبادل فيه الآلات الأدوار، بين الحوار والانسجام والإيقاع والارتجال. وقد أتاح هذا التصور توسيع الإمكانات التعبيرية للعود، ونقله من حدود الأداء الفردي التقليدي إلى فضاء جماعي تتعدد فيه الأصوات والإيقاعات، من دون التفريط في الخصائص التي تميز هذه الآلة في الموسيقى العربية.

 وتستند تجربة الثلاثي إلى مقاربة فنية تقوم على التأليف الموسيقي واستكشاف طاقات العود الصوتية، من خلال بناء مقطوعات تتجاوز القوالب المألوفة، وتمنح مساحة للتفاعل بين الآلات الثلاث، بما يخلق حوارات موسيقية تتراوح بين الهدوء والتوتر، وبين الإيقاعات المتسارعة والمقاطع التأملية.

 وقد مكّن هذا المسار الإخوة جبران من تقديم أعمالهم على مسارح ومهرجانات دولية، وتوسيع دائرة جمهورهم خارج الفضاء العربي، مستفيدين من لغة موسيقية تستمد خصوصيتها من جذورها الثقافية، وتنفتح في الوقت نفسه على تجارب وأساليب تعبير مختلفة.

 ولا تنفصل هذه التجربة عن سياقها الفلسطيني، إذ تحضر فلسطين في أعمال الثلاثي باعتبارها ذاكرة وهوية ومصدرا للإلهام، يتقاطع فيه التعبير الموسيقي مع أسئلة الانتماء والوجود والارتباط بالأرض. وقد تجلى هذا البعد في عدد من مشاريعهم الفنية، وفي تعاونهم مع الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، حيث التقت الموسيقى بالشعر في صياغات فنية منحت الكلمة بعدا صوتيا إضافيا، وجعلت من التعبير عن التجربة الفلسطينية جزءا من خطاب فني يتجاوز الحدود الجغرافية.

 ومن خلال أعمالهم المتعاقبة، يواصل الإخوة جبران البحث في العلاقة بين التراث والتجديد، مستندين إلى خصوصية العود وقدرته على التعبير عن طيف واسع من الأحاسيس، من الشجن والتأمل إلى القوة والاحتفاء بالحياة. كما تتيح طبيعة الأداء الجماعي للثلاثي بناء تجربة تتجاوز الاستعراض التقني للآلة، لتقوم على التفاعل بين العازفين وعلى تطور الجملة الموسيقية في أثناء العرض.

 ويمثل هذا الموعد عودة جديدة للثلاثي جبران إلى تونس، حيث يلتقي جمهورهم مع تجربة تشكلت عبر سنوات من العمل والتأليف والعروض الدولية، وحافظت على ارتباطها بالهوية الفلسطينية، مع سعي متواصل إلى استكشاف آفاق جديدة للموسيقى المعاصرة.

 ويُنتظر أن يشكل عرض الاختتام مناسبة لتجديد الاهتمام بآلة العود وإمكاناتها التعبيرية، في إطار تظاهرة تسعى إلى إبراز تنوع التجارب الموسيقية المرتبطة بهذه الآلة، وإلى إتاحة اللقاء بين الفنانين والجمهور حول أشكال مختلفة من توظيفها في المشهد الموسيقي الراهن